post

مَرْقَبْ الشِّنَانَــة

بقلم: الباحث: عبدالله بن صالح العقيل
التاريخ: 2020-04-22

وهو الصرح الأثري الذي بقي شامخا بكل عزة وأَنَفه رغم تعاقب السنون عليه ورغم ما يلقاه من أيدي العابثين، فقد بقي رمزا من رموز البطولة والفداء يحكي قصة البطولة التي أبداها أهل الرس وقوة بأسهم في التصدي للعدوان وكان شاهدا على شجاعتهم وتضحيتهم بنفوسهم الغالية في الدفاع عن بلدتهم يحدوهم الأمل في العيش الرغيد والحياة الهانئة.

كان المرقب هدفا لكل الأعداء الذين أغاروا على الرس منذ غزوة طوسون باشا عام 1230هـ ثم غزوة إبراهيم باشا عام 1232هـ ثم غارة عبدالعزيز بن متعب بن رشيد على الشنانة التي تسمى (قطعة الشنانة) عام 1322هـ حيث قطع نخيلها وهدم منازلها وعذّب أهلها وقتل منهم.

ثم جاء دور المرقب عندما قام أهل الرس بمناصرة صقر الجزيرة الملك عبد العزيز رحمه الله وانتصروا لدينهم وهزموا المعتدي عبدالعزيز بن رشيد الذي حارب قيام دولة الحق والإيمان والعدل.


المرقب الشاهق الذي بناه رجل من البكيرية يدعى (فريح بن فواز التميمي) في حدود عام 1231هـ بمساعدة رجال ممن يسكنون بلدة الشنانة ليكون متراسا لهم وقت الحروب ومراقبة العدو وحساب الأهلّة ومراقبة النجوم والطوالع والتعرّف عليها, ومعرفة بداية الأشهر وغيرها. وهو على إحداثية (032 50 25) (396 26 043).

وفي المرقب سلالم توصل إلى أعلاه، وقد تعرض البرج لقصف مدفعي أثناء الحروب التي وقعت حوله، كما إن عوامل التعرية وبعض الأيدي الطائشة لها دور ثان في تخريبه. ويبلغ طوله حاليا (24,80) مترا، وقد قامت إدارة الآثار بوزارة المعارف عام 1399هـ بترميم المرقب، ثم قاموا بترميمه مرة أخرى في الأعوام التالية. وبعد أن تم ضم المناطق الأثرية تحت إشراف هيئة السياحة والآثار قامت الهيئة مشكورة بإصلاح المرقب والمحافظة عليه وصيانته، ثم قامت ببناء ملحق خاص في الجهة الشمالية من المرقب ليكون مكتبا لإدارة المرقب ومقرا للضيافة.

قال عنه عبدالله الرشيد (الرس ص125) (ويُذكر أن الذي قام بنفقة البناء فهد السليمان بن خليفة وتولى بناءه مجموعة من الأهالي منهم محمد بن سالم بن ضويان) ومضى على المرقب أكثر من قرنين من الزمان وهو يتحدى عوامل التعرية واعتداء البشر عليه.
هذا وقد أوضحت بعاليه بأن بناءه كان في حدود عام 1231هـ أي قبل بناء مرقب الرس وهذا فيه رد على من قال بأنه بُني عام 1111هـ كما أود توضيح ما يلي:ـ

          1- إن فريح بن فواز التميمي الذي بنى المرقب لم يكن موجودا في عام1111هـ إذ ولد عام 1200هـ.

          2- كما أن قرية الشنانة لم تكن معمورة في تاريخ 1111هـ. لأن آل غيلان الذين بنوا الشنانة بنوها عام 1180هـ, ثم جاء جد أسرة الخليفة خليفة بن منيع البرادي من عنيزة عام 1200هـ واشترى الشنانة من آل غيلان, وهذا كما ورد في الوثيقة التي كتبها كاتب أشيقر إبراهيم بن عيسى.

          3- إن فريح التميمي قام ببناء مرقب الرس عام 1232هـ عند حرب إبراهيم باشا ـ وذلك حسب ما ورد في الوثيقة التي كتبها كاتب الرس محمد بن إبراهيم الخربوش. وهذا نصّها (الحمد لله. عُمر مرقب الرس المعروف في رجب أو شعبان سنة 1232هـ بعد حرب إبراهيم باشا الأستاد الذي بناه فريح وهو أصله ستة رفوف وجدعوا منهن ثلاثة صار فيهن عيب وجدعوهن وباقي فيه الآن ثلاثة والتاريخ مكتوب في أحد الرفوف الباقية الآن).

وأقول: الذي يتأكد عندي إن البنّاء فريح التميمي ولد عام 1200هـ وقام ببناء مرقب الشنانة عام 1231هـ ثم بنى مرقب الرس عام 1232هـ وهذا هو الأقرب للواقع. ولكن القول بأنه قام ببناء مرقب الشنانة عام 1111هـ فهو غير صحيح, إذ بين التاريخين (121) سنة.

          4- ثبت بموجب وثيقة موجودة لدينا كتبها الكاتب صالح بن عيسى بأن الخليفة بالشنانة جاء جدهم خليفة بن منيع البرادي إلى الرس ثم اشترى الشنانة من آل غيلان عام 1200هـ تقريبا، ولا شك بأن بناء المرقب تم بعد هذا التاريخ ليكون متراسا لمن يعتدي على أملاكهم. وهذا نص الوثيقة (ذكر لي فهد سليمان آل خليفة راعي الشنانة أن جده خليفة بن منيع البرادي من المشارفة من الوهبة أهل أشيقر وكان هو وأبوه في عنيزة وتوفي أبوه منيع في عنيزة ثم انتقل خليفة بن منيع من عنيزة وسكن الرس وتزوج امرأة من الحصنان أهل الرس من آل محفوظ من العجمان وجاء له أربعة أولاد وهم منيع وعبدالله وفهد وسليمان ومات منيع بن خليفة مقتولا في حرب الدرعية قتله عسكر إبراهيم باشا وكان منيع قد سار مع عبدالله بن سعود حين انكفّ من القصيم في طلب دراهم تسلفها عبدالله بن سعود من خليفة بن منيع وهي ثلاثة آلاف ريال. وخليفة بن منيع المذكور هو الذي اشترى الشنانة من آل غيلان من شمر وغرسها وعمرها وانتقل هو وأولاده إليها من الرس وسكنوها وهو جد آل خليفة أهل الشنانة. والظاهر أن مشتراه لها سنة ألف ومائتين تقريبا فأرسله أبوه خليفة لقبضها منه وتعمير آل غيلان لها قبل بيعها على خليفة المذكور بنحو عشرين سنة تقريبا).

          5- إن ما ذُكر بأنه كُتب في أحد أدوار المرقب 1111هـ فهذا قد يكون محرفا أو كُتب خطأ عند الترميم. وقد يكون العامل الذي يروى بأنه هو الذي قرأ الكتابة قد يكون أخطأ في القراءة.

لذا فإن الأقرب أن بناء هذا المرقب تم في حدود تاريخ 1231هـ. أي قبل حرب أهل الرس مع إبراهيم باشا بقليل. وبعد شراء الخليفة للشنانة من آل غيلان. والله أعلم.


كتبه الباحث: عبدالله بن صالح العقيل ــ الرس.

عدد المشاهدات : 690


مشاركة الخبر